10/25/10

عصافير خضراء تحلق بجناح واحد


العصافير تحط على شرفتى وشريفة تنتظرنى كل يوم ، قالت ستنثر مياه الورد على أرض الغرفة المتربة وستلبس القميص الأخضر حتى تلمع عيونها الخضراء ويزهر وجهها المليء بالنمش وستوفر من يوميتها لتشترى لى وردة وتضعها فى المزهرية اليتيمة التى تقبع جانب السرير - على الأرض-، ليس عندنا طاولة ولا مطبخ ولا حمام ، الحمام بالخارج يشترك فيه كل من له غرفة مثلنا ولكنهم لا يمتلكون مزهرية ولا عند أحدهم شريفة عيونها خضراء وبوجهها نمش يجعلها بريئة جدا وجميلة جدا وستنتظرنى هى قالت " لا تذهب" ،وانا أشعر بالعجز.. وهى تخرج كل يوم لتخدم فى بيت هذه وتلك ، طردونى من المصنع وتكلموا عن تعويضات زهيدة لن تأتى ، تكلموا عن التقدم لمواكبة الغرب " يلعن أبو الغرب" وتكلموا عن الإفلاس ، وانا لم أقف مع العمال فى المظاهرة ولكنهم طردونى قلت " يلعن الغرب ويلعن أبوكوا" ، لكن العجز .. العجز ، تشترى الطعام وتأتى كل يوم بعلبة السجائر لى .. حتى السجائر ، ضربتها وقلت ارحلى ارحلى ،فبكت وحضنتنى وبكيت "يلعن أبو الزمن عالحكومة على البلد" هى قالت "لا تذهب وانا لم أسمع ، ولكنهم ثلاثة آلاف دولار - ورق أخضر من هناك - من الغرب ، أبعث لها الفلوس تأتى ونجوب الأرض معا ،قالت لا تذهب ولكنى ذهبت" مطلوب عمال حراسة للعمل فى العراق .. والمرتب مجزِ" نظر لى المدرب فى الشركة وقال "لف" .. ، - ما اسمك - على - حسنا ، مقبول لكن لا تأمين ، لا مسئولية للشركة ان مت هناك بلا تردد قلت موافق ، قالت ستتركنى لا تذهب ،قلت الرحمة يا شريفة ، قالت " سأنتظرك " ، قلت " سأبعث لكِ التذكرة والفلوس "ونرحل عن كل هذا قالت " لا اله الا الله ، وهى تعلم ان الله وحده يحمينا سوياوقفونا صفا وأشار الىّ " أنت لست أفريقى ؟" ، رددتُ بزهو " أنا عربى " ، فضحك ، وقال حسناً .. انت معى بعدها عرفت من الطاقم الذى معى أننى أتيت بدلا من الحارس الذى مات الشهر الفائت عندما كان يدافع عن المسئول الأمريكانى الذى نعمل عنده ، وهو يستثمر هنا فى البترول ويتكلم بالعربى مثلنا ، حاولوا قتله مرتين ، مرة قتلوا الخارس والمرة الثانية أصابته رصاصة فى كتفه فغير الطاقم كله ، وربنا يستر يا شريفة ، ستة أشهر فقط ، ستة أشهر وأبعث لكِ التذكرة ستة أشهر ونبقى معاُ للأبدصرخ فىّ رئيس الطاقم " اذهب للسيد وافتح له السيارة "جريت وفتحت السيارة وقلت تفضل ، عيناه جاءت قبالة عينى ، عيناه خضراء ولكنها ليست كعيون شريفة ، عيناه بها نظرة رعب .. سخرية وتعالى ، ضحك وقال " انت عربى ؟!" قلت نعم ولكنى ارتبكت

1 اللى علقولى:

يا مراكبي said...

قصة جميلة جدا

مقدمة منطقية الأحداث تهيء لما بعدها من ظروف وملابسات تجعلنا نتفهم لماذا كل تلك التضحيات

والأجمل في القصة هو اختلاف الإجابتين عندما سُئل بطل القصة: هل أنت عربي؟

وبين الفخر في الإجابة الأولى والتلعثم في الإجابة الثانية هناك الكثير من المعاني الدفينة والمؤلمة

أحسنتِ