4/1/11

بهيجة حسين : صورة المرأة فى الفن والأدب تشبه عاملات التراحيل فى رواية الحرام ليوسف ادريس




رغم وصولنا الى الألفية الثالثة كشف التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي حول المساواة بين الجنسين 2010الذي شمل 134 دولة- عن تأخر وضع مصر في التغلب على الفجوات الموجودة بين الجنسين، حيث جاءت في المرتبة 125 بين دول العالم، واحتلت مصر كذلك مكانة متأخرة وهي المرتبة 13 على المستوى الإقليمي، وقد انعكست هذه النظرة داخل المجتمع فى الأدب ولعل الرجوع لأدب القرن الماضى سنجد ان الصورة كانت شبيهة بذلك الوضع ،

وتقول دراسات أن الأدب الذى يتحدث عن هذه الفترة لا يوجد فيه دورا كبيرا للمرأة داخل مجتمع المدينة كمرأة عاملة أو بالأحرى ليس لها دوراً أساسا ، وأضافت أن دور المرأة كمرأة عاملة يتضح فى أدب هذه الفترة فى المهن البسيطة كخادمة أو نفر من أنفار جمع المحاصيل فى الريف أو خياطة أو ما الى ذلك ، أو نجدها تعمل فى البغاء والدعارة ، وأرجعت هذا الى اعتبار المرأة فى هذه المرحلة كتابع أو مجرد مواطن درجة ثانية أو مجرد سلعة تباع وتشترى ، لا حقوق لها ولا واجبات سوى التى يفرضها المجتمع الذى يسيطر عليه الرجل

وقال عصام شعبان – باحث فى قضايا العمال- لموقع حقوق أن المرأة العاملة فى مصر تواجه مشاكل عديدة ومنها انخفاض سعر قوة العمل عامة والتى تتضاعف عند النساء ثانيها المسئولية الكبيرة التى تقع على هاكل النساء فى بيوتهن وثالثها تحول العمل من القطاع العام الى القطاع الخاص الذى يعتمد على الشبكات الاجتماعية والتى تكون ضعيفة لدى النساء

وخاصة ان كانوا فقراء – كما قال شعبان-

وأضاف شعبان أن هناك مصطلح تأنيث الفقر داخل الدول النامية داخل دراسات والتى تشير الى أن الفقر أصبحت آثاره أكثر وطأة على النساء بالاضافة الى ظروف العمل القاسية التى تعمل فيها النسلء والتى جاءت على أسس تشريعية فى التيعسنات واتخاذ ما يسمى بسيايات التكيف الهيكلى والتى خلقت ظروف عمل تتسم بالقهر كما وصفها شعبان ومنها ساعات العمل الكبيرة والاجور المتدنية والأمراض المهنبة التى تتعرض لها النساء فى عملهن وأضاف أن بعض قطاعات العمل تقوم بتشغبل النساء الأصغر سنا الغير معيلات ثم تستبدلهم عندما يكبرن أو يتزوجن كما حدث فى القطاعات الهندسية والتعبئة

وعن انعكاس هذه الظروف داخل الانتاج الأدبى الحديث قال شعبان أن الانتاج الادبى الذى ينعكس فيه هذه الظروف فى الفترة الأخيرة وأضاف أنه يمكننا مقارنة هذه الظروف بفترة الأربعينات من حيث القسوة والاستغلال والتحرش

وأرجع عدم انعكاس هذا داخل الأدب لعدم وجود أدباء محتكين بهذه الطبقات وأضاف أن بعضهم يركزون على جوانب ضيقة أو على عوالمهم الخاصة فقط

وقالت بهيجة حسين – روائية وصحفية فى جريدة الاهالى – لموقع حقوق ان الأدب هو انعكاس للمنظومة الفكرية فى الواقع وأضافت أنه من 30 سنة بدأت الدعوة الى عودة المرأة الى البيت وتحريمها والقول انها عورة هو نتاج ان الدولة قد قلصت دورها تدريجيا وباعت أصولها الانتاجية بفعل الخصخصة وتوقف التنمية والتى خلقت أفرادا جدد انضموا لسوق البطالة

وأضافت أن صورة المرأة العاملة الآن لا تختلف عن عاملات التراحيل التى صورها "يوسف ادريس" فى رواية الحرام ، أو خريجات الجامعة اللواتى يعملن فى البوتيكات والتى وصفهن علاء الأسوانى فى روايته " عمارة يعقوبيان" ، وقالت ان الصورة الايجابية الوحيدة للمراة العاملة كانت فى رواية لطيفىة الزيات " الباب المفتوح ، وانتقدت نجيب محفوظ فى ثلاثيته الذى أظهر المرأة العاملة " ناقصلها شنب" وأضافت ان المرأة العاملة التى تعمل منذ 40 عاما فى شروف قاسية وتنتظر الخروج على المعاش لم يصورها الادب ولم يسجل القائدات العمالية فى قطاعات الغزل والنسيج وأرجعت حسين ان السبب وراء ذلك أن الأدب حتى يخلق واقع جديد يحتاج لهضم التجارب أولا

وبالنسبة للسينما قال حسين أن السنيما لم ترسخ للمرأة العاملة سوى صورتها كخادمة أو عاملة فى محل أو بوتيك أو سيدات أعمال لا يعرفن سوى الحيل النسوية أو الاناقة فى الملبس

وأضافت حسين ان هناك مرحلتين هما مرحلة قبل الثورة ومرحلة بعد الثورة التى تم فيها تدمير الرموز – كما قالت حسين- وهما مرحلتين يتسما بقهر المرأة وابعادها ، وأضافت أن فى المرحلة الناصرية التى كانت تؤسس للتنمية كان الراديو يبث أغنية مثب " يابنت بلدى زعيمنا قال .. قومى وجاهدى ويا الرجال" كانت تشعر المرأة بقيمتها كشريك داخل المجتمع وأضافت حسين أن شتان بين الوضع هذا والوضع الآن الذى تجد فيه ملصقات تقول مثلا " وقرن فى بيوتكن"

وأما السنيما فكانت تنتج أفلام مثل " للرجال فقط " يحكى عن بنتين بتحديان ظروف العمل ويقدرن على الأنجاز أما الآن فينتجون فيلم مثل "شفيقة وتيمور" الذى تتنازل فيه المرأة وتعود الى البيت

وانتهت حسين أن صورة المرأة فى الفن والادب تتحدد بوجودها الفعلى داخل المجتمع

0 اللى علقولى: